نماذج خطط تدريسية وأسئلة للمناقشة في مساقات قائمة على المحتوى

نموذج لمجموعة من أسئلة مناقشة مطروحة في درس عن فيلم “الأرض” ليوسف شاهين من مساق ” الربيع العربي”

١. ما السياق التاريخي الذي تجري فيه قصة الفيلم؟ وما وضع مصر في سنة 1970 عندما عرض هذا الفيلم؟
٢. ما أهمية المشهد الذي يعمل فيه الفلاحون مع بعضهم البعض لينقذوا البقرة من المياه؟
٣. ماذا يريد أن يقول الفيلم عن العلاقة بين المصالح الفردية والمصالح العامة ؟ كيف تؤثر المصالح الشخصية على الثورة؟

نموذج خطة درس لصف يدور حول الانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر وما صاحبها من انتهاكات في ظل حكومة مبارك، من سياق ” المجتمع المصري وثقافته” تصوير لمقدمة الدرس.

 PDF 3

 

نموذج خطة درس لصف يتناول فيلم ” جنينة الأسماك” ليسري نصرالله ومقابلة مترجمة من الانجليزية بعنوان ” الجذور الأوديبية للثورة في العالم العربي” للدكتور جون نورنمن من مساق ” الربيع العربي”

PDF 4

“نموذج لخطة درس لصف يتناول المرشحين المتقدمين للرئاسة المصرية في مرحلتها الأولى بعد ثورة 25 يناير، من مساق “المجتمع المصري وثقافته” .

PDF 5

نموذج خطة درس لصف يتناول “دراسة نصية ” يقوم فيه الطلاب بالقراءة المركزة والترجمة لفقرات يختارها المعلم من النصوص التي قرأوها في دروس سابقة من مساق ” الربيع العربي”.

PDF 6

من بين هذه النماذج قد يبدو النموذج الأخير، أي “الدراسة النصّية” مختلفاً وذلك بسبب تركيزه المباشر على الأمور اللغوية الشكلية بدلاً من تركيزه على المضمون الذي يفترض أن يكون هو الأساس في المساقات القائمة على المحتوى . ومع هذه الملاحظة نرجع إلى درسنا الأول حيث ذكرنا أن هناك اتجاهاً عند الباحثين والأساتذة في مجال تدريس اللغات الأجنبية  بأن التعليم القائم على المضمون –إذا تم بمعزل عن الاهتمام بعناصر الشكل والتركيب– قد يؤدي إلى التحجر اللغوي عند المتعلمين أو على الأقل قد لا يسفر عن تقدم في كفاءتهم  اللغوية يوازي التقدم الذي يحققونه في معرفتهم بالمضمون الذي يدرسونه. إن نموذج “الدراسة النصية” يمثل طريقة لمعالجة هذا الأمر ووسيلة لتحقيق التوازن بين تعليم المضمون وتعليم اللغة وهما مجالان توجد بينهما علاقة جدلية يجب أن يكشفها ويستغلها المساق القائم على المحتوى لأسباب يلقي الضوء عليها الدكتور محمود فيما يلي:

 

 

 

إن تحقيق التوازن بين تعليم قائم على “ماذا؟” وتعليم قائم على “كيف؟” أو بكلام آخر تعليم ما يُعتَبر مضموناً ، مثل الثقافة والفكر وسياق النص، وتعليم ما يُعتَبر لغةً، مثل المفردات والتراكيب والقواعد، يمثل معركة من اللازم أن يخوضها الأستاذ كل يوم سواء كان الدرس لذلك اليوم “دراسة نصية” أي درساً يميل إلى التركيز على اللغة أو درساً يميل إلى التركيز على المضمون . وكما تبين بعض المشاهد المصورة من صف “الربيع العربي” التي سنعرضها في الفصل التالي في هذه الوحدة فيتحقق هذا التوازن عندما يلقي الأستاذ الضوء على كيف تحدد اللغة المضمون أو العكس. ويستغل الأستاذ هذه العلاقة الجدلية ليتناول عناصر من الجانبين كالأفكار والمفردات في آن واحد.

 أدوار المعلم ومسؤولياته مقابلة بأدوار المتعلم ومسؤولياته داخل الصف

من صور المشاركة داخل الصف القائم على المحتوى التي رسمناها حتى الآن قد يبدو أنه ليس هناك فرق كبير بين دور المعلم ومسؤولياته مقارنة بدور المتعلم ومسؤولياته. إن هذه الملاحظة صحيحة لدرجة كبيرة إذ أن  الاثنين يقومان بعدد من المهام المشتركة ومنها طرح الأسئلة المفتوحة وإدارة المناقشة والتعاون في مجموعات صغيرة واستخراج المفردات والتراكيب من النصوص لتفعيلها وتصويب كلام الزملاء وتحليل النصوص …إلخ. وما من شك أن هذا النوع من المشاركة لا يساعد فقط الطالب في سعيه إلى أن يصبح شريكاً مستقلاً في اللغة ومسؤولاً عن تعلمه الخاص لها، ولكن يساعد أيضاً المعلم، إذ أن هذه المشاركة تخفف الضغط الذي قد يشعر به الأستاذ الذي يدرس صفاً قائماً على مضمون ليس لديه تخصص فيه. وتشير بعض الأبحاث في مجال تدريس اللغات الأجنبية إلى أن تجربة تدريس صف قائم على المحتوى قد تتحول أحياناً إلى مصدر للقلق والضغط النفسي عند أساتذة متخصصين في تدريس اللغة لأنهم  لا يشعرون بأن لديهم المؤهلات والتدريب والمعرفة المناسبة للقيام بتدريس موضوع في غير مجالهم (Cammarata 2009). بيد أن البحث في نفس المجال يثبت أيضاً أن أساتذة اللغة عموماً ناجحون أكثر من زملائهم المتخصصين بالمضمون في تدريس صف قائم على المحتوى لأنهم يدفعون الطلاب إلى “استكشاف معرفي عميق ” للموضوع المطروح عن طريق التعمق باللغة ، وهكذا يدفعون المتعلمين إلى درجات أعلى من “التعقيد المعرفي واللغوي” على حد سواء (Lyster & Ballinger 2001, 284). وستجدون لاحقاً نماذج عدة لعملية “الاستكشاف” هذه مع مثال يظهر الاستقلالية التي يستطيع المتعلمون أن يحققوها في السياقات التي يتم فيها التعامل معهم كشركاء.

 

 

نجد الطلاب هنا في صدد محاولة القفز إلى مستوى لغوي أعلى من أرضيتهم (التي هي هنا المستوى المتقدم) عن طريق التساؤل والتحليل والمقارنة التي تفتح آفاقاً جديدة للنقاش عن الثورات العربية تؤدي بهم إلى التفكير النقدي في ثقافتهم. وفي نقاش غني مثل هذا يلعب الأستاذ دور المستمع المهتم المركّز الذي يتابع الحديث والمناقشة من أجل استيعاب الأفكار المطروحة وملاحظة أي جوانب لغوية قد تحتاج إلى متابعة في وقت لاحق أو في سياق آخر مثل الساعات المكتبية أو الدراسة النصية أو حتى ما بعد الصف في لقاءات فردية تتيح له الفرصة للتحدث مع الطالب عن بعض الأمور اللغوية التي ستساعده في صقل قدرته على التعبير. ونود التشديد هنا على أن أي مقاطعة لنقاش مثل هذا من قبل الأستاذ لتصحيح الأخطاء اللغوية لا تفيد الطلاب على أي مستوى إلا في حالات استثنائية جداً لأنها تقطع عملية التفكير عند المتحدث ومستمعيه وتشلّ أي عملية “استكشاف” معرفية أو لغوية قد تتبلور في تلك اللحظة. ولكن يمكن للأستاذ أن يلعب دوراً فعالاً عندما يفقد النقاش زخمه كما نلاحظ في المقطع التالي:

 

 

ما يهمنا هنا هو كيفية توجيه المناقشة من قبل الأستاذ الذي لا يجيب عن السؤال بل يعيده على طالب كان قد قدم فكرة في مجموعته الصغيرة لاحظها الأستاذ واعتبرها إجابة مناسبة عن السؤال المطروح. وهكذا يظل الطلاب مسيطرين على النقاش ومسؤولين عن توجيه مساره. ومع أن الأستاذ في مثل هذا الصف يتخلى عن الدور المسيطر المطلق الذي يلعبه في صف المحاضرة  التقليدية، فلا يعني ذلك أنه لا يساهم ويدير الأمور في الأوقات المناسبة، إنما مساهمة الأستاذ في الصف القائم على المحتوى تمثل المفتاح الذي يفتح الأبعاد اللغوية والسياقات الثقافية التي قد لا يستطيع الطالب أن يكتشفها بمفرده. وفي المقطع التالي من صف “الربيع العربي” يساعد الأستاذ مجموعة من الطلاب في كشف ما يكمن في طيّات أغاني مرسيل خليفة بدءاً بإلقاء الضوءعلى سياقها:

 

 

بالإضافة إلى الثقافة، هناك عنصر أساسي آخر في نصوص ومنتجات فنية ثقافية صعبة المنال بالنسبة لمتعلمي اللغة على المستوى المتقدم، ألا وهو الأسلوب أو عنصر “كيف يقال؟”. فيجوز القول بأن رفع وعي الطالب بعوامل الأسلوب البلاغية والنبرة الخطابية والصيغة اللغوية في النصوص واحد من التحديات التي تواجه الأستاذ في مثل هذه المساقات. وستجدون لاحقاً مشهداً يواجه فيه الأستاذ هذا التحدي بالذات في سياق مناقشة مع مجموعة من الطلاب عن أغنية ” أنا مش كافر ” لزياد الرحباني.

 

 

وهنا نطرح سؤالاً: كيف يمكننا بعد المناقشات في المجموعات الصغيرة أن نوظف السياقات والمفاهيم الجديدة التي وردت خلال هذه المناقشات أمام الصف كله؟ هذا أيضاً من أكبر التحديات التي لابد أن يواجهها المعلم في مثل هذا المساق حيث تكشف عملية “الاستكشاف والمعنى العميق” في المجموعات عناصر جديدة  شتى نحتاج إلى مراجعتها بطريقة فعّالة من أجل إظهار الإطار العام وراءها ووضعها في شبكة الأفكار والمفردات التي تم تكوينها أثناء الفصل الدراسي. ونرى الأستاذ يقوم بشيء مثل ذلك في النصف الثاني للصف عن أغاني الثورات العربية ما قبل الربيع العربي.

ختام الدرس

  إن العمل المشترك الثري من قبل الأستاذ والطالب الذي شهدناه في هذا الدرس لا يأتي من فراغ بل يُبنى على عمل يبذل الإثنان جهداً فيه في البيت والمكتب قبل المجيء إلى الصف وبعده. وسنتناول موضوع  دور المعلم والمتعلم ومسؤولياتهما خارج الصف في الفصل التالي وسنرى أن هناك تطبيقاً كبيراً لنفس المبادئ التي طرحناها في هذا الفصل ومنها الحوار والمشاركة والسعي إلى تحقيق استقلالية الطالب والموازنة بين دراسة المضمون ودراسة اللغة.