نظريات في التصحيح

أولاً، نريد أن نعرّف التصحيح الموجّه على أنه نوع من المساعدة التصحيحية والتوجيهية تجعل طالب اللغة العربية يفكر في الخطأ والصواب وما يميزهما عن بعضهما البعض. فالتصحيحات الموجهة تمثل نوعاً من المساعدة التوجيهية من الأستاذ لا يُمِدّ الطالب بالإجابة الصحيحة مباشرةً إن أخطأ في المحاولات الأولى في عملية إنتاج اللغة وإنما يقوم الأستاذ باستخدام التصحيحات الموجهة كشركٍ ينصبه الصيّاد الذي يبحث عن الفريسة بطريقة غير مباشرة، كما يحث الصياد الفريسة على الخروج من مكان اختبائها، كذلك يستطيع الأستاذ أن يؤدي بالطالب إلى إنتاج الإجابة والتراكيب الصحيحة وإخراجها من عقله دون أن يقوم هو بإمداد الطالب بالإجابة الصحيحة. ونلاحظ أن عملية التصحيح غير المباشر تتمخض عن رفع الوعي عند الطالب في أمور كثيرة سواءً كانت تتصل بالقواعد أو المفردات أو الهجاء أو التعبير…إلخ ورفع الوعي هذا يؤدي بالطالب إلى التمكّن من تحديد وتصحيح الأخطاء التي قد يرتكبها في كتابته بنفسه وهنا نجد غايتنا المنشودة: تطويرالاستقلالية اللغوية في طلابنا.

وقد وجدنا خلال بحثنا دراسات تؤيد موقفنا من الفائدة التي يمكن أن يحصل عليها المتعلمون نتيجة للتصحيحات الموجهة، ونشير هنا إلى البحث الذي قام به جون بيتشنير في عام 2005 والذي قيّم فيه تأثير أنواع مختلفة من التصحيحات الموجهة في سياق تدريس اللغة الأنجليزية للأجانب، من بينها التصحيحات الموجهة المكتوبة على الواجبات والتصحيحات الموجهة التي تُقدَّم شفوياً في اجتماعات فردية بين الأستاذ والطالب. وقد قام بيتشنير بالمقارنة بين ثلاث مجموعات من الطلاب: مجموعة كان أفرادها يتلقون تصحيحات موجهة من النوعين المذكورين أعلاه، ومجموعتان كان أفرادهما يتلقون درجات أقل من التصحيحات الموجهة: إما بالشكل المكتوب فقط، أو بلا تصحيحات موجهة على الإطلاق. وقد وجد بيتشنير أن أفراد المجموعة الأولى استفادوا فعلاً من تلقي تصحيحات موجهة بالشكلين المكتوب والشفوي وقد انعكست هذه الاستفادة في التحسن الكبير الذي ظهر في أداء أفراد المجموعة الأولى وفي سيطرتهم على الدقة في ثلاثة أنواع من الأخطاء: اختيار حروف الجرّ وتصريف الفعل الماضي واستخدام أدوات التعريف مقارنةً بطلاب المجموعتين الثانية والثالثة الذين لم يتحسنوا بشكل كبير. ويقول بيتشنير:

” لقد وجدنا أن نوع التصحيحات الموجهة قد أثّر في دقة استخدام الأجزاء المنفصلة للغة (حروف الجر، أدوات التعريف، إلخ) التي استخدمها المشتركون في البحث في كتاباتهم (ومسوداتهم) الجديدة” ويواصل بيتشنير: “أسفرت التصحيحات الموجهة المكتوبة بالإضافة إلى الاجتماعات الفردية بين الطالب والاستاذ عن درجات أعلى من الدقة… ” (بيتشنير، 2005). وقد تكررت نفس الاستنتاجات في دراسة بيتشنير 2008، ودراسة بيتشنير وكنوتش 2010، حول إعطاء التصحيحات الموجهة إذ وجد الباحثان أن التصحيحات الموجهة ساهمت فعلاً في تحسين مستوى الطلاب في الإنشاء وفي ترسيخ المفاهيم القواعدية المدروسة لدى الطلاب الذين تلقوا تصحيحات موجهة مقارنة بالذين لم يتلقوها. وهذه الاستنتاجات المذكورة أعلاه تنسجم وتتوافق مع المعطيات التي وردت في بحث إيليسوشين، وموراكامي وتاكاشيما في 2008 والتي تثبت فائدة وفعالة إعطاء التصحيحات الموجهة وتشجع الأساتذة على تبنيها في مقترباتهم التدريسية.

وفي الصفحات التالية سنتطرق الى المزيد من النقاط حول هذه القضية ولكن لنستمع الآن إلى أستاذتينا وهما تتحدثان عن كيفية إعطاء التصحيحات الموجهة.