نحو تصور جديد للتعليم القائم على المحتوى في مجال تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها

في سبيل التعريف: ما المقصود بالتعليم القائم على المحتوى؟

التعليم القائم على المحتوى (المضمون) يمثل مقاربة تعليمية زادت انتشاراً في ميدان تدريس اللغات الأجنبية عبر السنوات الأخيرة وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتدريس القائم على التواصل إذ تٌدرج على رأس قائمة مناهجه (Bekett,1996 ) وما يميز التعليم القائم على المحتوى(CBI: Content Based Instruction or CBLT: Content–Based Language Teaching) هو خلقه لسياق يتم فيه التعلم اللغوي وتطور المهارات اللغوية بشكل غير مباشر عن طريق دراسة موضوعات أكاديمية مثل التاريخ أو الجغرافيا أو الأدب أو علم الاجتماع إلى أخره. فقد رافق حركة التطور لهذا المنهج تغيير جذري قامت به حركة الكفاءة في ميدان تدريس اللغات الأجنبية وما صنعته أثناء الخمسين سنة الأخيرة من مناهج تعليمية تسعى إلى تطوير قدرات المتعلم على التواصل في اللغة الأجنبية التي يدرسها بدلاً من فهمه الهيكلي لها. فظهر التعليم القائم على المحتوى نموذجاً تطبيقياً يعكس تحول نظري أشمل تم في ميدان تدريس اللغات من التركيز على الشكل والتركيب ، أي “كيف يقال” ، إلى التركيز على المضمون والتواصل، أي “ماذا يقال” (Johnson,2001:172).

وكان ذلك التحول رداً على المأزق الذي وجد أساتذة اللغات طالبهم النمطي فيه بعد إكماله لدور تعليمي يوفر له فهماً رصيناً لقواعد اللغة وتراكيبها بينما هذا لا يجدي نفعاً عندما ينزل إلى الشارع ويحاول أن يتكلم مع الناس (Newkirk,1966). اتفق الباحثون في ميدان تدريس اللغات الأجنبية على أن التعليم القائم على المحتوى يتميز بإيجابيات فريدة وإمكانيات كثيرة تفيد المتعلم على مستويات عدة. فيقول البعض أن أكبر الإيجابيات هذه هي الطريقة الطبيعية والعفوية التي يتم بها تطوير المهارات اللغوية الأربعة ، أي الكلام والاستماع والكتابة والقراءة في صف قائم على المحتوى بمقابل صف لغوي تقليدي حيث تعتمد عملية بناء المهارات هذه على خلق سياقات مصطنعة إلى حد كبير(Stller,1997). إذ يوفر الصف القائم على المحتوى للمتعلم فرصاً لقراءة نصوص أصلية وللقيام بتحليلها ومناقشتها والتعاون مع زملائه ومعلمه ومن ثم يرد عليها بأفكاره الخاصة بشكل شفهي أو بشكل مكتوب تتعامل مع الموضوع المطروح(Lakovos, Losif & Areti, 2011). تؤدي هذه العملية إلى تفكير أعمق باللغة لأنها تثير اهتمام المتعلم فيما يدرسة نتيجة لتعامله الشخصي معه ولذلك تزيد حماسته ليتعلم اللغة بشكل ملحوظ (Anderson, 1990). بيد أن هناك إجماع أيضاً على أن تحقيق التوازن المطلوب بين المضمون وتعليم اللغة الذي يفترضه هذا النهج تحدي في غاية الأهمية (Stoller, 2004).

فإذا أهملت الأغراض اللغوية في ظل التركيز على المضمون فقد يسفر ذلك عن التحجر اللغوي عند نفس المتعلم الذي يزيد علماً في الموضوع المدروس (Johnson, 2001:172-3). لذلك أصبحت مسألة كيفية إدخال عناصر التعليم القائم على الشكل والتركيب في منهج التعليم القائم على المضمون لب اهتمام الباحثين في الآونة الأخيرة (Hoare & Konkg,2008). من هذه النظرة السريعة لتطور التعليم القائم على المضمون في ميدان تدريس اللغات الأجنبية بشكل عام ننتقل إلى موضوعنا الخاص أي دور هذا المنهج وإمكانياته في تلبية حاجات طلاب اللغة العربية غير الناطقين بها في سعيهم إلى تحقيق مستوى متفوق من الكفاءة.