التعليم القائم على المحتوى في مواجهة تحدّيات مجالنا المتحول

 لماذا أصبح تطوير هذا المنهج محور اهتمام رئيسي في ميدان تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها؟

في المقطع التالي يعلق د. محمود البطل ( أستاذ اللغة العربية في جامعة تكساس ومدير برنامج فلاجشب فيها) على مشهد تعليم اللغة العربية المتحول مع التركيز على التناسب الطردي بين التزايد في قدرة الطلاب على الوصول إلى المستوى المتفوق  من جهة والتزايد في عملية الاهتمام بالتعليم القائم على المحتوى من جهة أخرى. وجدير بالذكر أن مهارة الكلام هنا ليست المهارة اللغوية الوحيدة التي نقيمها حسب مقاييس الكفاءة ونسعى إلى رفع مستواها في المساقات القائمة على المحتوى من المتقدم إلى المتفوق، بل توجد هناك معايير من اللازم أن نأخذها بعين الاعتبار لمهارات القراءة والكتابة والاستماع وهي مشابهة لمعيار المستوى المتقدم والمستوى المتفوق في الكلام بما أن الوحدة الأساسية التي يستوعبها وينتجها المتقدم براحة هي الفقرة بينما هي الخطاب للمتفوق (ACTFL Proficiency Guidelines 2012).
 

 

التعليم القائم على المحتوى منهج يمكن تطبيقه في تدريس الطلاب في كل مستويات الكفاءة، من المبتدئ إلى المتميز. ولكن كما يقول د.محمود المنطقة التي تهمنا الآن في مجال تعليم اللغة العربية هي تلك التي تأتي ما بين المستوى المتقدم والمستوى المتفوق والتي تتميز حالياً بوجود مساقات قائمة على المحتوى تقدَّم في عدد من الجامعات. وحسب التوصيفات الرسمية التي وضعها المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية فإن المستوى المتقدم يتميز بإنتاج لغوي على مستوى الفقرة وباستخدام فعّال لكلٍّ من السرد والوصف في أزمنة الماضي والمضارع والمستقبل. وفي وسع المتحدث المتقدم أيضاً الكلام بشكل مفهوم لأبناء اللغة غير المعتادين على التواصل مع متعلمي اللغة عن أمور شخصية واجتماعية وسياسية بدون أخطاء متكررة. أما المستوى المتفوق فمن يصل إليه ينتج على مستوى الخطاب، أي في فقرات مترابطة يقدم فيها آراء ويدعمها، كما أنه يعبر بسهولة عن وجهات نظر متنوعة ليتناول موضوعات متعددة تتراوح بين المجرد والملموس في سياقات مختلفة وكل ذلك بدرجة عالية من الدقة (  ACTFL Proficiency Guidelines 2012).

 وما من شك أن القفز من المتقدم إلى المتفوق عملية صعبة ومعقدة تحتاج إلى سياق تعليمي يدفع الطالب إلى التفكير والتجريد في اللغة والتعامل مع قضايا متنوعة والتعبير عن معظم الآراء فيها. فيبدأ بناء هذا السياق الذي هو هدف المساق القائم على المحتوى ببناء إطار يعطى للمتعلم أرضية ليقوم بالتفكير والمناقشة عليها. والوسيلة لتقديم هذا الإطار للمتعلم هي مخطط الصف الذي يتكون من نصوص ومواضيع نقاش تدور حول تيمة أو مسألة معينة تمثل محورالمساق وتحدد أرضيته الفكرية. وستجدون لاحقاً نموذجين لمخطط درس من صفين قائمين على المحتوى قُدما في فصل الربيع 2012 في جامعة تكساس.

 

مخطط درس لصف “الربيع العربي

 

مخطط درس لصف “المجتمع المصري وثقافته

 

سنعود في الدروس القادمة إلى موضوع تصميم المواد وهو من أكبر التحديات التي يجابهها من يقوم بتدريس مساق قائم على المحتوى، كما أننا سنرجع أيضاً إلى هذين المساقين اللذين يتناولان “الربيع العربي” و”المجتمع المصري وثقافته” لنرى كيف طُبقت فيهما مبادئ التعليم القائم على المحتوى التي ستناقش فيما بعد.