دور المعلم ومسؤولياته خارج الصف

للمعلم دور كبير في عملية الإعداد للصف وإدارته انطلاقاً من كونه “مديرعملية تعلم الطالب”  Manager of Student Learning (Maly, 1993). ويبدأ هذا الدور بعملية تحديد الموضوعات التي تجذب الطالب وتزيد من حماسه للتعلم، ثم اختيار المواد المناسبة لتغطية هذه الموضوعات والتي تتمثل في بعض نصوص القراءة ومقالات مختارة من الصحف، ومواد مسموعة ومرئية من التلفاز وشبكة الإنترنت وغيرها، على أن تكون هذه المواد كلها مواد أصلية من تلك التي يسمعها ويقرأها الناطقون باللغة العربية.

كما يقوم المعلم بإعداد أنشطة مصاحبة لهذه المواد تركز على فهم وتحليل ما تحمله هذه المواد من رسائل وتصميم مهام واقعية للطلاب باستخدام لغة واقعية دون تكلف أو اصطناع. وجدير بالذكر أن تنوع الأنشطة وتدرجها من السهل إلى الأصعب يساهم بقدر كبير في زيادة حماس الطالب وتشوقه. ومَن يستطيع أن يقوم بهذا على أكمل وجه هو أستاذ اللغة المُدرب والمثقف والملم بجوانب موضوع الصف. مثل هذا الأستاذ يصنع “من الفِسيخ شَربات” كما نقول بالعامية المصرية، أي يقوم بتفصيل الأنشطة لتناسب أهدافه من المادة التعليمية وتراعي ميول واهتمامات واحتياجات ومستوى الطلاب مهما كانت درجة صعوبة أو سهولة المادة التعليمية المقدمة، فهو يستطيع أن يجعلها تناسب أي مستوى يريده من خلال أنواع الأنشطة المصاحبة.

 تصحيح الواجبات

لدى الأستاذ الكثير من المسؤوليات بعد الصف أيضاً، ومنها تصحيح قوائم المفردات والعبارات التي أعدها كل طالب وتصحيح الكتابات وكل ماينتجه الطلاب من مواد مقروءة ومسموعة ومرئية طوال الفصل الدراسي وتوفير الارشادات للطلاب حول طرق تحسين أدائهم.

ويختلف تصحيح الواجبات هنا عن الطريقة التقليدية في التصحيح، فالأستاذ يعطي للطالب رموزاً للإشارة إلى الأخطاء وعلى الطالب أن يكتشف الخطأ بنفسه ويقوم بتصويبه ثم يرسله مرة أخرى للأستاذ وهكذا حتى يتأكد الأستاذ أن الطالب عرف الخطأ وسيتجنبه في الكتابات القادمة. وجدير بالذكر أن نوع التصحيح هنا ليس قاصراً على الجوانب اللغوية فقط بل يمتد ليشمل أيضاً الأفكار ومدى تنوعها وعمقها ودعمها بأمثلة كما ذكرنا سلفاً وذلك عن طريق كتابة  بعض التعليقات الجانبية للطالب ليأخذها بعين الاعتبار. أما في التقديمات أو التسجيلات التي ينتجها الطالب، فيستمع إليها المعلم ويعطي دائماً ملاحظاته للطالب للعمل عليها في التسجيلات القادمة ويكون أنسب وقت للقيام بهذه الأمور كلها هو الساعات المكتبية أو بصفة فردية كما سنذكر لاحقاً.

ونقدم في ما يلي نماذج لإنتاج الطلاب حيث نلاحظ قائمة للمفردات تعطينا مثالاً واقعياً لشكل قوائم المفردات التي يعدها الطالب أسبوعياً بناء على ما تعلمه في الصف أو خارجه، ونلاحظ أيضاً تعليقاً على القراءات كتبه أحد الطلاب مصحوباً بتصحيحات الأستاذ وتعليقاته.

 DOC – Vocab with correction

DOC – Vocab with correction

طريقة تصحيح الكتابات وقوائم المفردات

الاهتمام بالاحتياجات الفردية للمتعلمين

في خضم هذا العمل المصمم خصيصاً ليلائم الفروق الفردية للطلاب، على الأستاذ أن يضع هذه الفروق الفردية نصب عينيه في إعداد المحتوى أو أثناء تحديد المهام للطلاب، أو أثناء تصميم النشاطات المصاحبة. وفي هذا الصدد من المهم بمكان أن نذكر أهمية مراعاة الاحتياجات والفروق الفردية للمتعلمين وما له من أثر في إثراء وزيادة الدافع للمتعلم. ونحن هنا نضع الدقة والطلاقة في عين الاعتبار أثناء أداء الطالب، على أن تكون الأولوية للطلاقة ويليها الدقة وذلك لإتاحة أكبر قدر ممكن من المساعدة للطلاب للمشاركة الفعالة في الصف واستخدام اللغة.

ووضع الطلاقة في المرحلة الأولى هنا لا يعني اهمال الدقة بل على العكس، فإننا نرى أن كليهما مكمل للآخر وأن التركيز على الطلاقة يهدف لإتاحة الفرصة للطالب لإنتاج أكبر قدر ممكن من اللغة والتعبير عما يريد دون مقاطعة. وتعتبر الساعات المكتبية هي أنسب وقت للعمل على الدقة واحتياجات بعض الطلاب الفردية وتشجيع الطالب وتحميسه للمشاركة أكثر في الصف.

وجدير بالذكر أن الأستاذ عليه أن يشجع الطلاب على الاطلاع على الكثير من المصادر قبل تناول أي قضية أو موضوع في الصف، ولا مانع من مناقشة بعض الأفكار مع بعض الطلاب حسب الاحتياج قبل الصف، وهذا بطبيعة الحال سيشجع الطلاب على اكتساب مهارات دراسية قيمة مثل تدوين الملاحظات أثناء الاطلاع، وتكوين استراتيجيات أفضل للقراءة واستخراج أهم المعلومات من النص وعمل ملخص لما تتناوله القضية من نقاط، ومساعدة الأستاذ في تنفيذ الأنشطة المصاحبة وبذلك سيكون لدى الأستاذ أكثر من مساعد داخل الصف ليطرح الآراء ويثير التساؤلات كلما اقتضت الضرورة أو كلما خيم الصمت.

وفي المقابلة التالية تشاهدون الأستاذ يتحدث عن كيفية استخدامه للساعات المكتبية لدعم الطلاب وتشجيعهم  بما يتناسب واحتياجاتهم الفردية المتنوعة.

خاتمة

في التعليم القائم على المحتوى هناك مسؤولية مشتركة بين المتعلم والمعلم عن عملية التعلم. فلكل منهما مسؤلياته وواجباته داخل الصف وخارجه وعلى المعلم أن يكون مقتنعاً بأن دوره في هذه العملية هو ” الوسيط الإيجابي ” أو ” المدير ” فهو يسهل للطالب عملية التعلم ويساعده في تنظيمها ويتدخل في كثير من الأحيان لتحديد مسارها ولكن في نفس الوقت يعتمد على الطالب كشريك يأتي له في كثير من الأحيان بالأفكار والأراء التي تثري العملية التعليمية وتخلق بيئة تعليمية ملائمة للطلاب. وكل هذا يبدأ خارج الصف وما الصف إلا المسرح الذي يؤدي عليه الطلاب والمعلم أدوارهما التي استعدوا لها جيداً وهذا بدوره يقود إلى بيئة طبيعية تسمح للطالب باستخدام مهاراته اللغوية المتنوعة واكتساب الثقة في النفس نتيجة قراءته لنصوصاً أصلية ومشاههدته لمحتويات أصلية ومناقشاته للموضوعات الحيوية المعاصرة والمثيرة لإهتمامه ومشاركته الإيجابية في كل ما يحدث داخل الصف وخارجه.