القضية الثانية: أهمية درجة التشابه أو الاختلاف بين اللغة الهدف واللغة الأم؟

في رأيكم، كيف يمكن أن نحدد درجة التشابة أو درجة الأختلاف بين لغتين معينتين؟ هل تعتقدون أن هناك اختلافاً كبيراً بين اللغة الإنجليزية واللغة العربية ؟ وهل سيشكل هذا الاختلاف عائقاً في تعلم ناطقي اللغة الانجليزية للغة العربية؟

أهمية درجة التقارب بين اي لغتين “نظرية التحليل التقابلي”

إن نظرية التحليل التقاربي هي من النظريات الأكثر انتشارا في مجال اللغة البينية. وتفترض نظرية التحليل التقابلي أنه يمكننا أن نقارن مقارنة علمية مباشرة بين اللغة الأم واللغة الهدف من حيث قواعدهما وتراكيبهما المختلفة، وأنه يمكننا من خلال هذه المقارنة أن نتنبأ بالصعوبات المعينة التي سيواجهها المتعلم وهو يحاول أن يتعلم اللغة الهدف و بنوعية الأخطاء المتوقعة من المتعلم. Fries, 1945 Lado, 1957)) وإن القيام بالتحليل التقاربي بين اللغة الأم واللغة الهدف تساعد الأساتذة على تصميم مواد تدريسية مفيدة وفعالة. فكتب فرايز (Fries) في 1945 إن افضل المواد التدريسية هي المواد التي تُبنى على تحليل علمي للغة الهدف ومقارنة هذا التحليل مع تحليل متوازي للغة الأم التابعة للمتعلم” وعبر لادو (Lado) عن رأيه قائلا: إن درجة التشابه أو الاختلاف بين اللغة الهدف واللغة الأم هي بدورها تتنبئ بدرجة السهولة أو الصعوبة التي سيواجهها المتعلم وهو يحاول أن يتعلم اللغة الهدف لأن المتعلم لديه ميل طبيعي إلى نقل التراكيب والقواعد من لغته الأم ومحاولة تطبيقها على اللغة الهدف. فعندما تكون اللغة الأم واللغة الهدف متشابهتين من حيث قواعدهما وتراكيبهما، فستكون عملية النقل سهلة مفيدة للطالب وستؤدي به إلى النجاح في اكتساب اللغة الهدف بسرعة اكبر. بينما إذا كان اللغة الأم واللغة الهدف مختلفتين جدا عن بعضهما البعض من حيث قواعدهما وتراكيبهما، فستكون عملية النقل غير مفيدة للطالب، وستسبب له صعوبات أكثر.

انتقادات ضد نظرية التحليل التقاربي

أما في السنوات الأخيرة شهدت نظرية التحليل التقاربي انتقادات مهمة. فأشار سلينكر ((Selinker في 1972 إلى أن الكثير من مدرسي اللغات الثانية لا يرون لهذه النظرية بعدا عمليا كبيرا. وتوجد أسباب كثيرة لهذا الرأي، من أهمها ما يلي.

أولا، إنه ليس من الواضح أننا فعلا نقدر على مقارنة “علمية” بين لغتين معينتين. وذلك لأنه يوجد أكثر من طريقة واحدة للقيام بالتحليل التقابلي بين لغتين معينتين. فليس هناك إجماع بين اللغويين على المبادئ اللغوية المعينة التي يجب أن يقام التحليل التقابلي عليها. وذلك يعني أن محلل واحد قد يأتي بتنبؤات مختلفة جدا عن التنبؤات التي قد يأتي بها محلل آخر وكل واحد منهما يقومان بالتحليل التقاربي بين نفس اللغتين! (Nemser, 1998)

ثانيا، يبدوا أن نظرية التحليل التقابلي فشلت إلى درجة كبيرة في أن تصف واقعة اللغة البينية عند المتعلمين الحقيقيين. فوجدت الكثير من الأبحاث أن الأخطاء الحقيقية التي يرتكبها متعلمي لغات ثانية كثيرا ما تختلف اختلافا كبيرا في طبيعتها عن الاخطاء التي قد تنبأت بها نظرية التحليل التقابلي. (Nemser, 1998)

فمعظم الأساتذة قد رفضوا الفكرة أن نظرية التحليل التقابلي تقدر على أن تتنبأ بالأخطاء التي سيرتكبها طلاب اللغة الثانية في الواقع. يبدوا على الأقل أن التحليل التقاربي قد يوفر لنا طريقة مفيدة لفهم الأخطاء التي يرتكب الطلاب في الواقع بعد أن تحدث هذه الأخطاء. ولكن التحليل التقاربي لا يمكن أن يتنبئ بالأخطاء. ولذلك أهميتها للمدرسين، من حيث تصميم مواد التدريس وتخطيط الدروس، أهمية محدودة.

للتفكير بعد القراءة:

نظرا لما تعلمت من القراءة السابقة، كيف يمكن أن تجيب على طالب يأتيك ويقول أن اللغة العربية “صعبة” لأنها “تختلف عن اللغة الانكليزية أكثر مما تختلف عنها الكثير من اللغات الأخرى”. هل يدل هذا القول على افتراض سليم؟

من خلال خبرتنا الخاصة في تعليم اللغة العربية في جامعة تكساس وجدنا أنه من اللازم ألا نأخذ الاختلافات بين أي لغتين كمشكلة رئيسية. فعلى الرغم من أنّ الاختلاف بين اللغتين يشكل عاملا من العوامل التي يمكن أن تعيق العملية التعليمية إلا أنه يوجد عوامل أهم بكثير من مجرد الاختلاف بين اللغتين وعلى سبيل المثال التعامل القعال بين الأستاذ والطلبة…إلخ.