الباب الثاني: مدخل إلى النظريات والأبحاث وأهم القضايا المتعلقة باللغة البينية

القضية الأولى: هل تلعب اللغة الأم دوراً ايجابيا أم سلبيا في تعلم اللغة الهدف؟

قبل أن نبدأ حاولوا الإجابة عن الأسئلة التالية:

ما رأيكم في دور اللغة الأصلية ” اللغة الأم ” في مراحل تعلم أو إكتساب اللغة الهدف؟ إلى أي مدى تعتقدون أن معرفة الطالب بلغته الأم قد تؤثر بشكل سلبي أو ربما تشكل عائقاً في عملية التعلم ؟ و على العكس, إلى أي مدى تعتقدون أن معرفة الطالب بلغته الأم قد تكون مفيده؟ ولماذا؟

“التأثير السلبي” للغة الأم على اللغة الهدف:

أطلق الكثير من الباحثين في اكتساب اللغة الثانية اسم التأثير السلبي  Interference على الدور اللغة الأم في إكتساب الغة الثانية. إن المتعلم عندما يحاول الإنتاج باللغة الهدف يميل دائماً للإعتماد على معرفته بلغته الأم كأساس للكلام أو الكتابة باللغة الهدف. ولكن بما انه غالباً ما يكون هناك اختلافات بين اللغة الأم واللغة الهدف من نواحٍ مختلفه مثل التراكيب والقواعد، فاعتماد الطالب على لغته الأم بدوره يجعل الطالب يرتكب أخطاء أو ينتج لغة تنحرف عن اللغة الهدف. وهذه الظاهرة بالذات هي التي أطلق عليها اسم “التأثير السلبي” للغة الأم (Bhela, 1999)

نقد نظرية “التأثير السلبي”

رفض بعض الباحثين فكرة “التأثير السلبي” ومن وجهة نظرهم هو وصف غير مناسب على الإطلاق نظرا لطبيعة العلاقة المعقدة بين اللغة الأم واللغة الهدف لا يجوز أن نفترض افتراضا بسيطا أن دور اللغة الأم في اكتساب اللغة الهدف دائما يكون دورا سلبيا يعيق عملية التعلم. بل في الكثير من الأحيان معرفة الطالب بلغته الأم قد تساعده على اكتساب اللغة الهدف. فذكر كوردر (Corder) الاحتمالات التالية:

• إنّ استعارة الطالب للتراكيب وقواعد اللغة الأم، حتى ولو كانت تجعله يرتكب أخطاء قواعدية في اللغة الهدف، قد تساعده على التواصل الناجح باللغة الهدف وهو يحاول إفهام المتلقي بالمقصود. كوردر(Corder, 1983) دافع عن موقفه قا ئلاً: إن تجربة الطالب في التواصل الناجح لها قيمة عالية جدا من حيث تطوره كمتعلم فإنها تجعل الطالب يثق في نفسه أكثر، كما أنها توفر له فرصا أكثر للحصول على تصحيح وتوجيه من زملائه ومن الأستاذ والتفكير في أخطائه وتصحيحها فيما بعد.

• إن معرفة الطالب بقواعد وتراكيب لغته الأم قد توفر له قالباً داخلياً يساعده على تحليل قواعد اللغة الهدف وهو يتعرف عليها ويكتشف كيفية اختلافها عن قواعد لغته الأم. ويقول بعض الباحثين أن هذا القالب الداخلي يدل على وجود معرفة بالنحو العالمي Universal Grammar أي القواعد الأساسية التي لا بد من أن تكون موجودة في أي لغة انسانية طبيعية. فإذا كان الطالب واعيا بكيفية اختلاف قواعد لغته الأم عن قواعد اللغة الهدف، فإن هذا الوعي ربما يساعده على اكتساب اللغة الهدف بشكل أحسن.

للتفكير بعد القراءة:

انظروا إلى الجمل المكتوبة التالية التي أخذناها من واجبات طلاب اللغة العربية في جامعة تكساس من مراحل تعليمية مختلفة. على سبيل المثال جملة من طالب في السنة الثانية:عندما عيد الشكر في بيتي امي وانا نحضر المأكولاتفي رأيك، هل قواعد هذه الجملة سليمة؟ هل تأثير اللغة الإنكليزية واضح بالنسبة لك وكيف؟

أمثلة اضافية للتفكير:

1. من طالب في السنة الأولى: <انا بدي عندي قهوه >
2. من طالب في السنة الثانية: <ابن بطوطة يشتهر بكان عنده أطول رحلة في التاريخ.>
3. من طالب في السنة الثالثة: < الأب هو يريد أن عكس موقف الحماة >